أحمد بن حجر الهيتمي المكي
222
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
وبعد اتفاقهم على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه فأجازه قوم منهم ابن الجوزي ونقله عن أحمد وغيره فإنه قال في كتابه المسمى بالرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد سألني سائل عن يزيد بن معاوية فقال له يكفي ما به فقال أيجوز لعنه فقلت قد أجازه العلماء الورعون منهم أحمد ابن حنبل فإنه ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعنة ثم روى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى الفراء أنه روى في كتابه المعتمد في الأصول بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي إن قوما ينسبوننا إلى تولي يزيد فقال يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ولم لا يلعن من لعنه الله في كتابه فقلت وأين لعن الله يزيد في كتابه فقال في قوله تعالى فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم محمد 22 23 فهل يكون فساد أعظم من القتل وفي رواية فقال يا بني ما أقول في رجل لعنه الله في كتابه فذكره قال ابن الجوزي وصنف القاضي أبو يعلى كتابا ذكر فيه بيان من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد ثم ذكر حديث من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا خلاف أن يزيد غزا المدينة بجيش وأخاف أهلها انتهى والحديث الذي ذكره رواه مسلم ووقع من ذلك الجيش من القتل والفساد العظيم والسبي وإباحة المدينة ما هو مشهور حتى فض نحو ثلاثمائة بكر وقتل من الصحابة نحو ذلك ومن قراء القرآن نحو سبع مائة نفس وأبيحت المدينة أياما وبطلت الجماعة من المسجد النبوي أياما وأخيفت أهل المدينة أياما فلم يمكن أحدا دخول مسجدها حتى دخلته الكلاب والذئاب وبالت على منبره تصديقا لما أخبر به النبي ولم يرض أمير ذلك الجيش إلا بأن يبايعوه ليزيد على أنهم خول له إن شاء باع وإن شاء أعتق فذكر له بعضهم البيعة على كتاب الله وسنة رسوله فضرب عنقه وذلك في وقعة الحرة السابقة ثم سار جيشه هذا إلى قتال ابن الزبير فرموا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها بالنار فأي شيء أعظم من هذه القبائح التي وقعت في زمنه ناشئة عنه وهي مصداق الحديث السابق لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد وقال آخرون لا يجوز لعنه إذ لم يثبت عندنا ما يقتضيه وبه أفتى الغزالي وأطال في الانتصار له وهذا هو اللائق بقواعد أئمتنا وبما صرحوا به من أنه لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه إلا إن علم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب وأما من لم يعلم فيه ذلك فلا يجوز لعنه حتى إن الكافر الحي المعين لا يجوز لعنه لأن اللعن هو الطرد عن رحمة الله المستلزم لليأس منها وذلك إنما يليق بمن علم موته على الكفر وأما من لم يعلم فيه ذلك فلا وإن كان كافرا في الحالة الظاهرة لاحتمال أن يختم له بالحسنى فيموت على الإسلام وصرحوا أيضا بأنه لا يجوز لعن فاسق مسلم معين وإذا علمت أنهم صرحوا بذلك علمت أنهم مصرحون بأنه لا يجوز لعن يزيد وإن كان فاسقا خبيثا ولو سلمنا أنه أمر بقتل الحسين وسر به لأن ذلك حيث لم يكن عن استحلال أو كان